محمد بن جرير الطبري
188
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
17087 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا وإن نبي الله علم أن لا طاقة له بهذا الامر إلا بسلطان ، فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله عز وجل ، ولحدود الله ، ولفرائض الله ، ولإقامة دين الله ، وإن السلطان رحمة من الله جعلها بين أظهر عباده ، لولا ذلك لأغار بعضهم على بعض ، فأكل شديدهم ضعيفهم . وقال آخرون : بل عني بذلك حجة بينة . ذكر من قال ذلك : 10788 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل سلطانا نصيرا قال : حجة بينة . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : ذلك أمر من الله تعالى نبيه بالرغبة إليه في أن يؤتيه سلطانا نصيرا له على من بغاه وكاده ، وحاول منعه من إقامته فرائض الله في نفسه وعباده . وإنما قلت ذلك أولى بالصواب ، لان ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون هموا به من اخراجه من مكة ، فأعلمه عز وجل أنهم لو فعلوا ذلك عوجلوا بالعذاب عن قريب ، ثم أمره بالرغبة إليه في اخراجه من بين أظهرهم اخراج صدق يحاوله عليهم ، ويدخله بلدة غيرها ، بمدخل صدق يحاوله عليهم ولأهلها في دخولها إليها ، وأن يجعل له سلطانا نصيرا على أهل البلدة التي أخرجه أهلها منها ، وعلى كل من كان لهم شبيها ، وإذا أوتي ذلك ، فقد أوتي لا شك حجة بينة . وأما قوله : نصيرا فإن ابن زيد كان يقول فيه ، نحو قولنا الذي قلنا فيه . 17089 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا قال : ينصرني ، وقد قال الله لموسى سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا هذا مقدم ومؤخر ، إنما هو سلطان بآياتنا فلا يصلون إليكما . القول في تأويل قوله تعالى : *