محمد بن جرير الطبري

171

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عبيدة والأصمعي وأبي عمرو الشيباني وغيرهم . وقد ذكرت في الخبر الذي رويت عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال حين غربت الشمس : دلكت براح ، يعني : براح مكانا ، ولست أدري هذا التفسير ، أعني قوله : براح مكانا من كلام من هو ممن في الاسناد ، أو من كلام عبد الله ، فإن يكن من كلام عبد الله ، فلا شك أنه كان أعلم بذلك من أهل الغريب الذين ذكرت قولهم ، وأن الصواب في ذلك قوله ، دون قولهم ، وإن لم يكن من كلام عبد الله ، فإن أهل العربية كانوا أعلم بذلك منه ، ولما قال أهل الغريب في ذلك شاهد من قول العجاج ، وهو قوله : والشمس قد كادت تكون دنفا * أدفعها بالراح كي تزحلفا ( 1 ) فأخبر أنه يدفع شعاعها لينظر إلى مغيبها براحه . ومن روى ذلك بفتح الباء ، فإنه جعله اسما للشمس وكسر الحاء لاخراجه إياه على تقدير قطام وحذام ورقاش ، فإذا كان معنى الدلوك في كلام العرب هو الميل فلا شك أن الشمس إذا زالت عن كبد السماء ، فقد مالت للغروب ، وذلك وقت صلاة الظهر ، وبذلك ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان في إسناد بعضه بعض النظر . 17030 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا خالد بن مخلد ، قال : ثني محمد بن جعفر ، قال : ثني يحيى بن سعيد ، قال : ثني أبو بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري ، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتاني جبرائيل عليه السلام لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الطهر " . 17031 - حدثنا ابن حميد قال : ثنا أبو تميلة ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، قال : ثني سيار بن سلامة الرياحي ، قال : أبو برزة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس ، ثم تلا ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ( 2 ) . 17032 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس ، عن ابن أبي ليلى ، عن رجل ، عن جابر بن عبد الله ، قال : دعوت نبي الله صلى الله عليه وسلم ومن شاء من