محمد بن جرير الطبري

140

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عليه السلام بالبراق يحملني عليها صرت بأذنيها ، وانقبض بعضها إلى بعض ، فنظر إليها جبرائيل ، فقال : والذي بعثني بالحق من عنده ما ركبك أحد من ولد آدم خير منه ، قال : فصرت بأذنيها وارفضت عرقا حتى سال ما تحتها ، وكان منتهى خطوها عند منتهى طرفها فلما أتاهم بذلك ، قالوا : ما كان محمد لينتهي حتى يأتي بكذبة تخرج من أقطارها ، فأتوا أبا بكر رضي الله عنه ، فقالوا : هذا صاحبك يقول كذا وكذا ، فقال : وقد قال ذلك ؟ قالوا : نعم ، فقال : إن كان قد قال ذلك فقد صدق ، فقالوا : تصدقه إن قال ذهب إلى بيت المقدس ورجع في ليلة ؟ فقال أبو بكر : إي ، نزع الله عقولكم ، أصدقه بخبر السماء ، والسماء أبعد من بيت المقدس ، ولا أصدقه بخبر بيت المقدس ؟ قالوا للنبي ( ص ) : إنا قد جئنا بيت المقدس فصفه لنا ، فلما قالوا ذلك ، رفعه الله تبارك وتعالى ومثله بين عينيه ، فجعل يقول : هو كذا ، وفيه كذا ، فقال بعضهم : وأبيكم إن أخطأ منه حرفا ، فقالوا : هذا رجل ساحر . 16927 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس يعني ليلة أسري به إلى بيت المقدس ، ثم رجع من ليلته ، فكانت فتنة لهم . 16928 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله الرؤيا التي أريناك قال : حين أسري بمحمد ( ص ) . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . وقال آخرون : هي رؤياه التي رأى أنه يدخل مكة . ذكر من قال ذلك : 16929 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال : يقال : إن رسول الله ( ص ) أري أنه دخل مكة هو وأصحابه ، وهو يومئذ بالمدينة ، فعجل