محمد بن جرير الطبري
141
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
رسول الله ( ص ) السير إلى مكة قبل الاجل ، فرده المشركون ، فقالت أناس : قد رد رسول الله ( ص ) ، وقد كان حدثنا أنه سيدخلها ، فكانت رجعته فتنتهم . وقال آخرون ممن قال : هي رؤيا منام : إنما كان رسول الله ( ص ) رأى في منامه قوما يعلون منبره . ذكر من قال ذلك : 16930 - حدثت عن محمد بن الحسن بن زبالة ، قال : ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد ، قال : ثني أبي ، عن جدي ، قال : رأى رسول الله ( ص ) بني فلان ينزون على منبره نزو القردة ، فساءه ذلك ، فما استجمع ضاحكا حتى مات . قال : وأنزل الله عز وجل في ذلك وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس . . . الآية . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : عنى به رؤيا رسول الله ( ص ) ما رأى من الآيات والعبر في طريقه إلى بيت المقدس ، وبيت المقدس ليلة أسري به ، وقد ذكرنا بعض ذلك في أول هذه السورة . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لاجماع الحجة من أهل التأويل على أن هذه الآية إنما نزلت في ذلك ، وإياه عنى الله عز وجل بها ، فإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام : وما جعلنا رؤياك التي أريناك ليلة أسرينا بك من مكة إلى بيت المقدس ، إلا فتنة للناس : يقول : إلا بلاء للناس الذين ارتدوا عن الاسلام ، لما أخبروا بالرؤيا التي رآها عليه الصلاة والسلام ، وللمشركين من أهل مكة الذين ازدادوا بسماعهم ذلك من رسول الله ( ص ) تماديا في غيهم ، وكفرا إلى كفرهم ، كما : 16931 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إلا فتنة للناس . وأما قوله : والشجرة الملعونة في القرآن فإن أهل التأويل اختلفوا فيها ، فقال بعضهم : هي شجرة الزقوم . ذكر من قال ذلك : 16932 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مالك بن إسماعيل ، قال : ثنا أبو عبيدة ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس والشجرة الملعونة في القرآن قال : شجرة الزقوم .