محمد بن جرير الطبري

121

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون . . . الآية ، ونجواهم أن زعموا أنه مجنون . وأنه ساحر ، وقالوا : أساطير الأولين . وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يذهب بقوله إن تتبعون إلا رجلا مسحورا إلى معنى : ما تتبعون إلا رجلا له سحر : أي له رثة ، والعرب تسمي الرئة سحرا ، والمسحر من قولهم للرجل إذا جبن : قد انتفخ سحره ، وكذلك يقال لكل ما أكل أو شرب من آدمي وغيره : مسحور ومسحر ، كما قال لبيد : فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر وقال آخرون : ( ونسحر بالطعام وبالشراب ) أي نغذي بهما . فكأن معناه عنده كان : إن تتبعون إلا رجلا له رئة ، يأكل الطعام ، ويشرب الشراب ، لا ملكا لا حاجة به إلى الطعام والشراب ، والذي قال من ذلك غير بعيد من الصواب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) * . يقول تعالى ذكره : انظر يا محمد بعين قلبك فاعتبر كيف مثلوا لك الأمثال ، وشبهوا لك الأشباه ، بقولهم : هو مسحور ، وهو شاعر ، وهو مجنون فضلوا يقول : فجاروا عن قصد السبيل بقيلهم ما قالوا فلا يستطيعون سبيلا يقول : فلا يهتدون لطريق الحق لضلالهم عنه وبعدهم منه ، وأن الله قد خذلهم عن إصابته ، فهم لا يقدرون على المخرج مما هم فيه من كفرهم بتوفقهم إلى الايمان به ، كما :