محمد بن جرير الطبري
120
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وأما النفور ، فإنها جمع نافر ، كما القعود جمع قاعد ، والجلوس جمع جالس وجائز أن يكون مصدرا أخرج من غير لفظه ، إذ كان قوله ولوا بمعنى : نفروا ، فيكون معنى الكلام : نفروا نفورا ، كما قال امرؤ القيس : ورضت فذلت صعبة أي إذلال إذا كان رضت بمعنى : أذللت ، فأخرج الاذلال من معناه ، لا من لفظه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) * . يقول تعالى ذكره : نحن أعلم يا محمد بما يستمع به هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من مشركي قومك ، إذ يستمعون إليك وأنت تقرأ كتاب الله وإذ هم نجوى . وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : النجوى : فعلهم ، فجعلهم هم النجوى ، كما يقول : هم قوم رضا ، وإنما رضا : فعلهم . وقوله إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا يقول : حين يقول المشركون بالله ما تتبعون إلا رجلا مسحورا . وعنى فيما ذكر بالنجوى : الذين تشاوروا في أمر رسول الله ( ص ) في دار الندوة . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 16863 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد إذ يستمعون إليك قال : هي مثل قيل الوليد بن المغيرة ومن معه في دار الندوة . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه . 16864 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة . قوله : إذ