محمد بن جرير الطبري

112

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : ولا تمش في الأرض مختالا مستكبرا إنك لن تخرق الأرض يقول : إنك لن تقطع الأرض باختيالك ، كما قال رؤبة : وقاتم الأعماق خاوي المخترق يعني بالمخترق : المقطع ولن تبلغ الجبال طولا بفخرك وكبرك ، وإنما هذا نهي من الله عباده عن الكبر والفخر والخيلاء ، وتقدم منه إليهم فيه معرفهم بذلك أنهم لا ينالون بكبرهم وفخارهم شيئا يقصر عنه غيرهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 16841 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا يعني بكبرك ومرحك . * - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ولا تمش في الأرض مرحا قال : لا تمش في الأرض فخرا وكبرا ، فإن ذلك لا يبلغ بك الجبال ، ولا تخرق الأرض بكبرك وفخرك . 16842 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ولا تمش في الأرض قال : لا تفخر . وقيل : لا تمش مرحا ، ولم يقل مرحا ، لأنه لم يرد بالكلام : لا تكن مرحا ، فيجعله من نعت الماشي ، وإنما أريد لا تمرح في الأرض مرحا ، ففسر المعنى المراد من قوله : ولا تمش ، كما قال الراجز : يعجبه السخون والعصيد * والتمر حبا ما له مزيد فقال : حبا ، لان في قوله : يعجبه ، معنى يحب ، فأخرج قوله : حبا ، من معناه دون لفظه .