محمد بن جرير الطبري
111
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وإذ كان كما ذكروا وجب أن تكون القراءة : ولا تقف بضم القاف وسكون الفاء ، مثل : ولا تقل . قال : والعرب تقول : قفوت أثره ، وقفت أثره ، فتقدم أحيانا الواو على الفاء وتؤخرها أحيانا بعدها ، كما قيل : قاع الجمل الناقة : إذا ركبها وقعا وعاث وعثى وأنشد سماعا من العرب . ولو أني رميتك من قريب * لعاقك من دعاء الذئب عاق يعني عائق ، ونظائر هذا كثيرة في كلام العرب . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : لا تقل للناس وفيهم ما لا علم لك به ، فترميهم بالباطل ، وتشهد عليهم بغير الحق ، فذلك هو القفو . وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب ، لان ذلك هو الغالب من استعمال العرب القفو فيه . وأما قوله إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا فإن معناه : إن الله سائل هذه الأعضاء عما قال صاحبها ، من أنه سمع أو أبصر أو علم ، تشهد عليه جوارحه عند ذلك بالحق ، وقال أولئك ، ولم يقل تلك ، كما قال الشاعر : ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام وإنما قيل : أولئك ، لان أولئك وهؤلاء للجمع القليل الذي يقع للتذكير والتأنيث ، وهذه وتلك للجمع الكثير فالتذكير للقليل من باب أن كان التذكير في الأسماء قبل التأنيث . لك التذكير للجمع الأول ، والتأنيث للجمع الثاني ، وهو الجمع الكثير ، لان العرب تجعل الجمع على مثال الأسماء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ) * .