محمد بن جرير الطبري
106
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( فلا تسرف في القتل ) يقول : لا تقتل غير قاتلك ، وهي اليوم على ذلك الموضع من المسلمين ، لا يحل لهم أن يقتلوا إلا قاتلهم . ذكر من قال : عني به ولي المقتول : 16825 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( فلا تسرف في القتل ) قال : لا تقتل غير قاتلك ، ولا تمثل به . * - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( فلا يسرف في القتل ) قال : لا يقتل غير قاتله ، من قتل بحديدة قتل بحديدة ، ومن قتل بخشبة ، ومن قتل بحجر قتل بحجر . ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " إن من أعتى الناس على تالله جل ثناؤه ثلاثة : رجل قتل غير قاتله ، أو قتل بدخن في الجاهلية ، أو قتل في حرم الله " ( 1 ) . 16827 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : سمعته ، يعني ابن زيد ، يقول في قول الله جله ثناؤه ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) قال : إن العرب كانت إذا قتل منهم قتيل ، لم يرضوا أن يقتلوا قاتل صاحبهم ، حتى يقتلوا أشرف من الذي قتله ، فقال يقتل بريئا . ذكر من قال عني به القاتل : 16828 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير عن مجاهر ( فلا يسرف في القتل ) قال : لا يسرف القاتل في القتل . وقد ذكرنا الصواب من القراءة في ذلك عندنا ، وإذا كان كلا وجهي القراءة عندنا صوابا ، فكذلك جميع أوجه تأويله التي ذكرناها غير خارج وجه منها من الصواب ، لاحتمال الكلام ذلك ، وإن في نهي الله جل ثناؤه بعض خلقه عن الاسراف في القتل ، نهى منه جميعهم عنه . وأما قوله : ( إنه كان منصورا ) فإن أهل التأويل اختلفوا فيمن عني بالهاء التي في