محمد بن جرير الطبري
107
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قوله ( إنه ) وعلى ما هي عائدة ، فقال بعضهم : هي عائدة على ولي المقتول ، وهو المعني بها ، وهو المنصور على القاتل . ذكر من قال ذلك : 16829 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( إنه كان منصورا ) قال : هو دفع الامام إليه ، يعني إلى الولي ، فإن شاء قتل ، وإن شاء عفا . وقال آخرون : بل عني بها لا مقتول ، فعلى هذا القول هي عائدة على " من " في قوله : ( ومن قتل مظلوما ) . ذكر من قال ذلك : 16830 - حدثنا القاسم ، ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، عن مجاهد عني بها دم المقتول ، وقالوا : معنى الكلام : إن دم القتيل كان منصورا على القاتل . وأشبه ذلك بالصواب عندي . قول من قال عني بها الولي ، وعليه عادت ، لأنه هو المظلوم ، ووليه المقتول ، وهي إلى ذكره أقرب من ذكر المقتول ، وهو المنصور أيضا ، لان الله جل ثناؤه قضى في كتابه المنزل ، أن سلطه على قاتل وليه ، وحكمه فيه بأن جعل إليه قتله إن شاء ، واستبقاءه على الدية إن أحب ، والعفو عنه إن رأى ، وكفى بذلك نصرة له من الله جل ثناؤه ، فلذلك قلنا : هو المعني بالهاء التي في قوله : ( إنه كان منصورا ) . القول في القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ) * . يقول تعالى ذكره : وقضى أيضا أن لا تقربوا مال اليتيم بأكل ، إسرافا وبدارا أن يكبروا ، ولكن اقربوه بالفعلة التي هي أحسن ، والخلة التي هي أجمل ، وذلك أن تتصرفوا فيه له بالتثمير والاصلاح والحيطة . وكان قتادة يقول في ذلك ما : 16831 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن لما نزلت هذه الآية ، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله ( ص ) ، فكانوا لا يخالطونهم في طعام أو أكل ولا غيره ، فأنزل الله تبارك وتعالى وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح فكانت هذه لهم فيها رخصة .