محمد بن جرير الطبري
100
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : إن ربك يا محمد يبسط رزقه لمن يشاء من عباده ، فيوسع عليه ، ويقدر على من يشاء ، يقول : ويقتر على من يشاء منهم ، فيضيق عليه إنه كان بعباده خبيرا : يقول : إن ربك ذو خبرة بعباده ، ومن الذي تصلحه السعة في الرزق وتفسده ومن الذي يصلحه الاقتار والضيق ويهلكه . بصيرا : يقول : هو ذو بصر بتدبيرهم وسياستهم ، يقول : فانته يا محمد إلى أمرنا فيما أمرناك ونهيناك من بسط يدك فيما تبسطها فيه ، وفيمن تبسطها له ، ومن كفها عمن تكفها عنه ، وتكفها فيه ، فنحن أعلم بمصالح العباد منك ، ومن جميع الخلق وأبصر بتدبيرهم ، كالذي : 16811 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، ثم أخبرنا تبارك وتعالى كيف يصنع ، فقال : إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر قال : يقدر : يقل ، وكل شئ في القرآن يقدر كذلك ثم أخبر عباده أنه لا يرزؤه ولا يؤوده أن لو بسط عليهم ، ولكن نظرا لهم منه ، فقال : ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير قال : والعرب إذا كان الخصب وبسط عليهم أشروا ، وقتل بعضهم بعضا ، وجاء الفساد ، فإذا كان السنة شغلوا عن ذلك . القول في تأويل قوله تعالى * ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا ) * . يقول تعالى ذكره : وقضى ربك يا محمد ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ، ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق فموضع تقتلوا نصب عطفا على ألا تعبدوا . ويعني بقوله : خشية إملاق خوف إقتار وفقر . وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى ، وذكرنا الرواية فيه . وإنما قال جل ثناؤه ذلك للعرب ، لأنهم كانوا يقتلون الإناث من أولادهم خوف العيلة على أنفسهم بالانفاق عليهن ، كما : 16812 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ولا تقتلوا