محمد بن جرير الطبري

101

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أولادكم خشية إملاق : أي خشية الفاقة ، وقد كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الفاقة ، فوعظهم الله في ذلك ، وأخبرهم أن رزقهم ورزق أولادهم على الله ، فقال : نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا . * - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة خشية إملاق قال : كانوا يقتلون البنات . 16813 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق قال : الفاقة والفقر . 16814 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله خشية إملاق يقول : الفقر . وأما قوله : إن قتلهم كان خطأ كبيرا فإن القراء اختلفت في قراءته فقرأته عامة قراء أهل المدينة والعراق إن قتلهم كان خطأ كبيرا بكسر الخاء من الخطأ وسكون الطاء . وإذا قرئ ذلك كذلك ، كان له وجهان من التأويل : أحدهما أن يكون اسما من قول القائل : خطئت فأنا أخطأ ، بمعنى : أذنبت وأثمت . ويحكى عن العرب : خطئت : إذا أذنبت عمدا ، وأخطأت : إذا وقع منك الذنب خطأ على غير عمد منك له . والثاني : أن يكون بمعنى خطأ بفتح الخاء والطاء ، ثم كسرت الخاء وسكنت الطاء ، كما قيل : قتب وقتب وحذر وحذر ، ونجس ونجس . والخطء بالكسر اسم ، والخطأ بفتح الخاء والطاء مصدر من قولهم : خطئ الرجل وقد يكون اسما من قولهم : أخطأ . فأما المصدر منه فالاخطاء . وقد قيل : خطئ ، بمعنى أخطأ ، كما قال الشاعر : لهف هند إذ خطئن كاهلا بمعنى : أخطأن . وقرأ ذلك بعض قراء أهل المدينة : إن قتلهم كان خطأ بفتح الخاء والطاء مقصورا على توجيهه إلى أنه اسم من قولهم : أخطأ فلان خطأ . وقرأه بعض قراء أهل مكة : إن قتلهم كان خطأ بفتح الخاء والطاء ، ومد الخطاء بنحو معنى من قرأه خطأ بفتح الخاء والطاء ، غير أنه يخالفه في مد الحرف .