محمد بن جرير الطبري

58

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أن يحل بكم عقابه . ولا تخزون يقول : ولا تذلوني ولا تهينوني فيهم بالتعرض لهم بالمكروه . قالوا أو لم ننهك عن العالمين يقول تعالى ذكره : قال للوط قومه : أو لم ننهك أن تضيف أحدا من العالمين ؟ كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أولم ننهك عن العالمين قال : ألم ننهك أن تضيف أحدا ؟ القول في تأويل قوله تعالى : ( قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين ئ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ئ فأخذتهم الصيحة مشرقين ) يقول تعالى ذكره : قال لوط لقومه : تزوجوا النساء فأتوهن ، ولا تفعلوا ما قد حرم الله عليكم من إتيان الرجال ، إن كنتم فاعلين ما آمركم به ومنهين إلى أمري كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين : أمرهم نبي الله لوط أن يتزوجوا النساء ، وأراد أن يقي أضيافه ببناته . وقوله : لعمرك يقول تعالى لنبيه محمد ( ص ) : وحياتك يا محمد ، إن قومك من قريش لفي سكرتهم يعمهون يقول : لفي ضلالتهم وجهلهم يترددون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا سعيد بن زيد ، قال : ثنا عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، قال : ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم على الله من محمد ( ص ) ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره ، قال الله تعالى ذكره : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، قال : ثنا الحسن بن أبي جعفر ، قال : ثنا عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، في قول الله : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون قال : ما حلف الله تعالى بحياة أحد إلا بحياة محمد ( ص ) ، قال : وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا إنهم لفي سكرتهم يعمهون .