محمد بن جرير الطبري
228
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
واختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله لم يسلط فيه الشيطان على المؤمن . فقال بعضهم بما : حدثت عن واقد بن سليمان ، عن سفيان ، في قوله : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون قال : ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر . وقال آخرون : هو الاستعاذة ، فإنه إذا استعاذ بالله منع منه ولم يسلط عليه . واستشهد لصحة قوله ذلك بقول الله تعالى : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم وقد ذكرنا الرواية بذلك في سورة الحجر . وقال آخرون في ذلك ، بما : حدثني به المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، في قوله : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إلى قوله : والذين هم به مشركون يقال : إن عدو الله إبليس قال : لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين فهؤلاء الذين لم يجعل للشيطان عليهم سبيل ، وإنما سلطانه على قوم اتخذوه وليا وأشركوه في أعمالهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون يقول : السلطان على من تولى الشيطان وعمل بمعصية الله حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنما سلطانه على الذين يتولونه يقول : الذين يطيعونه ويعبدونه . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : معناه : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا فاستعاذوا بالله منه ، بما ندب الله تعالى ذكره من الاستعاذة وعلى ربهم يتوكلون على ما عرض لهم من خطراته ووساوسه .