محمد بن جرير الطبري
227
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ئ إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ئ إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وإذا كنت يا محمد قارئا القرآن ، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم . وكان بعض أهل العربية يزعم أنه من المؤخر الذي معناه التقديم . وكأن معنى الكلام عنده : وإذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم ، فاقرأ القرآن . ولا وجه لما قال من ذلك ، لان ذلك لو كان كذلك لكان متى استعاذ مستعيذ من الشيطان الرجيم لزمه أن يقرأ القرآن ، ولكن معناه ما وصفناه . وليس قوله : فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم بالأمر اللازم ، وإنما هو إعلام وندب وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أن من قرأ القرآن ولم يستعذ بالله من الشيطان الرجيم قبل قرأته أو بعدها أنه لم يضيع فرضا واجبا . وكان ابن زيد يقول في ذلك نحو الذي قلنا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم قال : فهذا دليل من الله تعالى دل عباده عليه . وأما قوله : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون فإنه يعني بذلك : أن الشيطان ليست له حجة على الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا بما أمر الله به وانتهوا عما نهاهم الله عنه . وعلى ربهم يتوكلون يقول : وعلى ربهم يتوكلون فيما نابهم من مهمات أمورهم . إنما سلطانه على الذين يتولونه يقول : إنما حجته على الذين يعبدونه ، والذين هم به مشركون يقول : والذين هم بالله مشركون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إنما سلطانه قال : حجته . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : إنما سلطانه على الذين يتولونه قال : يطيعونه .