محمد بن جرير الطبري
211
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الساحل ، فتثب إليهم فتأخذ بشفاههم وشفار هم إلى أقدامهم ، فيستغيثون منها إلى النار ، فيقولون : النار النار ! فتتبعهم حتى تجد حرها فترجع ، قال : وهي أسراب ( 1 ) حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني حيي بن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو ، قال إن لجهنم سواحل فيها حياة وعقارب أعناقها كأعناق البخت . وقوله * ( بما كانوا يفسدون ) * يقول : زدنا هم ذلك العذاب على ما بهم من العذاب بما كانوا يفسدون ، بما كانوا في الدنيا يعصون الله ويأمرون عباده ، بمعصيته ، فذلك كان إفسادهم ، اللهم إنا نسألك العافية يا مالك ، الدنيا والآخرة الباقية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتب تبينا لكل شئ وهدى ورحمه وبشرى للمسلمين ) * يقول تعالى ذكره : * ( ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم ) * يقول : نسأل نبيهم الذي بعثناه إليهم للدعاء إلى طاعتنا . وقال * ( من أنفسهم ) * لأنه تعالى ذكره كان يبعث إلى أمم أنبياءها منها : ماذا أجابوكم ، وما ردوا عليكم ؟ * ( وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ) * يقول لنبيه محمد ( ص ) : وجئنا بك يا محمد شاهدا على قومك وأمتك الذين أرسلتك إليهم بما أجابوك وماذا عملوا فيما أرسلتك به إليهم . وقوله * ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) * يقول : نزل عليك يا محمد هذا القرآن بيانا لكل ما بالناس إليه الحاجة من معرفة الحلال والحرام والثواب والعقاب . * ( وهدى ) * من الضلالة * ( ورحمة ) * لمن صدق به وعمل بما فيه من حدود الله وأمره ونهيه ، فأحل حلاله وحرم حرامه . * ( وبشرى للمسلمين ) * يقول : وبشارة لمن أطاع الله وخضع له بالتوحيد وأذعن له بإطاعة يبشره بجزيل ثوابه في الآخرة وعظيم كرامته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .