محمد بن جرير الطبري
208
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون ) * يقول تعالى ذكره : يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها اليوم ويستنكرون * ( يوم نبعث من كل أمة شهيدا ) * وهو الشاهد عليها بما أجابت داعي الله ، وهو رسولهم الذي أرسل إليهم ، * ( ثم لا يؤذن للذين كفروا ) * يقوله : ثم لا يؤذن للذين كفروا في الاعتذار ، فيعتذروا مما كانوا بالله وبرسوله يكفرون * ( ولا ثم يستعتبون ) * فيتركوا الرجوع إلى الدنيا فينيبوا ويتوبوا ، وذلك ، كما قال تعالى ، * ( وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ) * الثول في تأويل ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال ، ثنا سيعد ، عن قتادة ، قوله : * ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ) * وشاهدها وشاهدها نبيها ، على أنه قد بلغ رسالات ربه ، قال الله تعالى : * ( وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ) * القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون ) * يقول تعالى ذكره : وإذا عاين الذين كذبوك يا محمد وجحدوا نبوتك والأمم الذين كانوا على منهاج مشركي قومك عذاب الله ، فلا ينجيهم من عذاب الله شئ لأنهم لا يؤذن لهم فيعتذرون فيخفف عنهم العذاب العذر الذي يدعونه ، * ( ولا هم ينظرون ) * يقوله : ولا يرجئون بالعقاب ، لأن وقت التوبة والإنابة قد فات ، فليس ذلك وقتا لهما ، وإنما هو وقت للجزاء على الأعمال ، فلا ينظر بالعتاب ليعتب بالتوبة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا الذين أشركوا شركاء قالوا ، ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم ، القول إنكم لكاذبون ) * يقول تعالى ذكره : وإذا رأى المشركون بالله يوم القيامة ما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة والأوثان وغيره ذلك : قالوا : ربنا هؤلاء شركاؤنا في الكفر بك ، والشركاء الذين