محمد بن جرير الطبري
209
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
كنا ندعوهم آلهة من دونك . قال الله تعالى ذكره * ( فألقوا ) * يعني : شركاءهم الذين كانوا يعبدونهم من دون الله * ( القول ) * يقول : قالوا لهم : لكاذبون المشركين ، ما كنا ندعكم إلى عبادتنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال ، ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، وحدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : * ( فألقوا إليهم القول ) * قال : حدثوهم . حدثنا القاسم ، قال الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج عن مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون ) * يقول تعالى ذكره : وألقى أمشركون إلى الله يومئذ السلم ، يقول : استسلموا يومئذ وذلوا الحكمة فيهم ، ولم تغن عنهم آلهتهم التي كانوا يدعون في الدنيا من دون الله ، وتبرأت منهم ، ولا قومهم ، ولا عشائرهم الذين كانوا في الدنيا يدافعون عنهم . والعرب تقول : ألقيت إليه كذا تعني بذلك قلت له : * ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) * يقول : وأخطأ هم من آلهتهم ما كانوا يأملون من الشفاعة عند اله بالنجاة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سيعد ، عن قتادة ، قوله : * ( وألقوا إلى الله يومئذ السلم ) * يقول : ذلوا واستسلموا يومئذ * ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) * القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ) * يقول تعالى ذكره : الذين جحدوا يا محمد نبوتك وكذبوك فيما جئتهم به من عند ربك ، وصدوا عن الإيمان بالله وبرسوله ومن أراده ، زدناهم عذابا يوم القيامة في جنهم فوق العذاب الذي هم فيه قبل أن يزادوه . وقيل : تلك الزيادة التي وعدهم الله أن يزيدهموها عقارب وحيات . ذكر من قال ذلك .