محمد بن جرير الطبري

207

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثنا ، المثنى ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) * قال : هي المساكن والأنعام ، وما يرزقون منها ، والسرابيل من الحديد والثياب تعرف هذا كفار قريش ، ثم تنكره بأن تقول : هذا كان لآبائنا ، فروحونا ( 1 ) إياه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين قال : حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه ، إلا أنه قال : فورثونا إياها . وزاء في الحديث عن ابن جريح ، قال ابن نعمة ثم إنكار هم إياها كفرهم بعد . وقال آخرون في ذلك ما : حدثنا : ابن وكيع ، قال : ثنا معاوية ، عن عمرو ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن ليث ، عن عون بن عبد الله بن عتبة : * ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) * قال : إنكار هم إياها ، أن يقول الرجل ، لولا فلان ، ما كان وكذا ، ولولا فلان ما أصبت كذا وكذا . وقال آخرون : معنى ذلك أن الكفار إذا قيل لهم : من رزقكم ؟ أقروا بأن الله هو الذي رزقهم ، ثم ينكرون ذلك بقولهم : رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا . وأولى الأقوال : في ذلك الصواب وأشبهها بتأويل الآية ، قول من قال : عني بالنعمة التي ذكرها الله في قوله * ( يعرفون نعمة الله ) * النعمة عليهم بإرسال محمد ( ص ) إليهم داعيان إلى بعث به ، فأولى ما بينهما أن يكون في معنى ما قبله وما بعده إذ لم يكن معنى يدل على انصرافه عما قبله وعما بعده ، فالذي قبل هذه الآية ، قوله : * ( فإن تولوا فإنما عليك البلاغ انصرافه ما المبين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) * وما بعده : * ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ) * وهو رسولها . فإذا كان ذلك كذلك ، فمعنى الآية ، يعرف هؤلاء المشركون ، بالله نعمة الله عليهم يا محمد بك ، ثم ينكرونك ، ويجحدون نبوتك * ( وأكثر هم الكافرون ) * يقول : أكثر قومك الجاحدون نبوتك ، لا المقرون بها . القول في تأويل قوله تعالى :