محمد بن جرير الطبري
206
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فقال : أيهما يليني : يريد الخير أو الشر ، وإنما ذكر الخير لأنه إذا أراد الخير فهو يتقي الشر . وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من قال : إن القوم خوطبوا على قدر معرفتهم ، وإن كان في ذكر بعض ذلك دلالة على ما ترك ذكره لمن عرف المذكور هذه السورة دون غيرهم ، فذكر أياديه عندهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن تولوا فإنما عليك البلغ المبين يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ) * يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) فإن أدبر هؤلاء المشركون يا محمد عما أرسلتك به إليهم من الحق ، فلم يستجيبوا لك وأعرضوا عنه ، فما عليك من لوم ولا عذل ، لأنك قد أديت ما عليك في ذلك ، إنه ليس عليك إلا بلاغهم ما أرسلت به . ويعني بقوله * ( المبين ) * الذي يبين لمن سمعه حتى يفهمه . وأما قوله : * ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) * فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنى بالنعمة التي أخبر الله تعالى ذكره عن هؤلاء المشركين أنهم ينكرونها مع معرفتهم بها ، فقال ، بعضهم : هو النبي ( ص ) عرفوا ثم جحدوها وكذبوه . ذكر من قال ذلك : حدثنا : محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي * ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) * قال محمد ( ص ) . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان عن السيدي مثله . وقال آخرون بل معنى ذلك أنهم يعرفون أن ما عدد الله تعالى ذكره في هذه السورة من النعم من عند الله ، وأن الله هو المنعم بذلك عليهم ، ولكنهم ينكرون ذلك ، فيزعمون أنهم ورثوه عن آبائهم . ذكر من قال ذلك :