محمد بن جرير الطبري
194
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : ( ورزقكم من الطيبات ) يقول : ورزقكم من حلال المعاش والأرزاق والأقوات . ( أفبالباطل يؤمنون ) يقول تعالى ذكره : يحرم عليهم أولياء الشيطان من البحائر والسوائب والوصائل ، فيصدق هؤلاء المشركون بالله . ( وبنعمة الله هم يكفرون ) يقول : وبما أحل الله لهم من ذلك وأنعم عليهم بإحلاله ، ( يكفرون ) يقول : ينكرون تحليله ، ويجحدون أن يكون الله أحله . القول في تأويل قوله تعالى : ( ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون ئ فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) . يقول تعالى ذكره : ويعبد هؤلاء المشركون بالله من دونه أوثانا لا تملك لهم رزقا من السماوات ، لأنها لا تقدر على إنزال قطر منها لاحياء موتان الأرضين . والأرض يقول : ولا تملك لهم أيضا رزقا من الأرض لأنها لا تقدر على اخراج شئ من نباتها وثمارها لهم ولا شيئا مما عدد تعالى في هذه الآية أنه أنعم بها عليهم . ولا يستطيعون يقول : ولا تملك أوثانهم شيئا من السماوات والأرض ، بل هي وجميع ما في السماوات والأرض لله ملك ، ولا يستطيعون يقول : ولا تقدر على شئ . وقوله : فلا تضربوا لله الأمثال يقول : فلا تمثلوا لله الأمثال ، ولا تشبهوا له الأشباه ، فإنه لا مثل له ولا شبه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : الأمثال الأشباه . وحدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فلا تضربوا لله الأمثال يعني اتخاذهم الأصنام ، يقول : لا تجعلوا معي إلها غيري ، فإنه لا إله غيري . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون قال : هذه