محمد بن جرير الطبري
181
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الضحاك يقول في قوله : تتخذون منه سكرا يعني : ما أسكر من العنب والتمر ورزقا حسنا يعني : ثمرتها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا قال : الحلال ما كان على وجه الحلال حتى غيروها فجعلوا منها سكرا . وقال آخرون : السكر : هو كل ما كان حلالا شربه ، كالنبيذ الحلال والخل والرطب . والرزق الحسن : التمر والزبيب . ذكر من قال ذلك : حدثني داود الواسطي ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : أبو روق : ثني قال : قلت للشعبي : أرأيت قوله تعالى : تتخذون منه سكرا أهو هذا السكر الذي تصنعه النبط ؟ قال : لا ، هذا خمر ، إنما السكر الذي قال الله تعالى ذكره : النبيذ والخل والرزق الحسن : التمر والزبيب . حدثني يحيى بن داود ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : وذكر مجالد ، عن عامر ، نحوه . حدثني أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا مندل ، عن ليث ، عن مجاهد : تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا قال : ما كانوا يتخذون من النخل النبيذ ، والرزق الحسن : ما كانوا يصنعون من الزبيب والتمر . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا مندل ، عن أبي روق ، عن الشعبي ، قال : قلت له : ما تتخذون منه سكرا ؟ قال : كانوا يصنعون من النبيذ والخل قلت : والرزق الحسن ؟ قال : كانوا يصنعون من التمر والزبيب . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة وأحمد بن بشير ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : السكر : النبيذ والرزق الحسن : التمر الذي كان يؤكل . وعلى هذا التأويل ، الآية غير منسوخة ، بل حكمها ثابت . وهذا التأويل عندي هو أولى الأقوال بتأويل هذه الآية ، وذلك أن السكر في كلام العرب على أحد أوجه أربعة : أحدها : ما أسكر من الشراب . والثاني : ما طعم من الطعام ، كما قال الشاعر :