محمد بن جرير الطبري

161

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : الضر : السقم . القول في تأويل قوله تعالى : ( ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ئ ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ) يقول تعالى ذكره : ثم إذا وهب لكم ربكم العافية ، ورفع عنكم ما أصابكم من المرض في أبدانكم ومن الشدة في معاشكم ، وفرج البلاء عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون يقول : إذا جماعة منكم يجعلون لله شريكا في عبادتهم ، فيعبدون الأوثان ويذبحون لها الذبائح شكرا لغير من أنعم عليهم بالفرج مما كانوا فيه من الضر . ليكفروا بما آتيناهم يقول : ليجحدوا الله نعمته فيما آتاهم من كشف الضر عنهم . فتمتعوا فسوف تعلمون ، وهذا من الله وعيد لهؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآيات وتهديد لهم ، يقول لهم جل ثناؤه : تمتعوا في هذه الحياة الدنيا إلى أن توافيكم آجالكم ، وتبلغوا الميقات الذي وقته لحياتكم وتمتعكم فيها ، فإنكم من ذلك ستصيرون إلى ربكم ، فتعلمون بلقائه وبال ما كسبت أيديكم ، وتعرفون سوء مغبة أمركم ، وتندمون حين لا ينفعكم الندم . القول في تأويل قوله تعالى : ( ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون ) يقول تعالى ذكره : ويجعل هؤلاء المشركون من عبدة الأوثان ، لما لا يعلمون منه ضرا ولا نفعا نصيبا يقول : حظا وجزاء مما رزقناهم من الأموال ، إشراكا منهم له الذي يعلمون أنه خلقهم ، وهو الذي ينفعهم ويضرهم دون غيره . كالذي : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم قال : يعلمون أن الله خلقهم ويضرهم وينفعهم ، ثم يجعلون لما لا يعلمون أنه يضرهم ولا ينفعهم نصيبا مما رزقناهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم وهم مشركو العرب ، جعلوا لأوثانهم نصيبا مما رزقناهم ، وجزءا من أموالهم يجعلونه لأوثانهم .