محمد بن جرير الطبري

162

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم قال : جعلوا لآلهتهم التي ليس لها نصيب ولا شئ ، جعلوا لها نصيبا مما قال الله من الحرث والانعام ، يسمون عليها أسماءها ويذبحون لها . وقوله : تالله لتسئلن عما كنتم تفترون يقول تعالى ذكره : والله أيها المشركون الجاعلون الآلهة والأنداد نصيبا فيما رزقناكم شركا بالله وكفرا ، ليسألنكم الله يوم القيامة عما كنتم في الدنيا تفترون ، يعني : تختلقون من الباطل والإفك على الله بدعواكم له شريكا ، وتصييركم لأوثانكم فيما رزقكم نصيبا ، ثم ليعاقبنكم عقوبة تكون جزاء لكفرانكم نعمه وافترائكم عليه . القول في تأويل قوله تعالى : ( ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ئ وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ) يقول تعالى ذكره : ومن جهل هؤلاء المشركين وخبث فعلهم وقبح فريتهم على ربهم ، أنهم يجعلون لمن خلقهم ودبرهم وأنعم عليهم ، فاستوجب بنعمه عليهم الشكر ، واستحق عليهم الحمد البنات ، ولا ينبغي أن يكون لله ولد ذكر ولا أنثى سبحانه ، نزه جل جلاله بذلك نفسه عما أضافوا إليه ونسبوه من البنات ، فلم يرضوا بجهلهم إذ أضافوا إليه ما لا ينبغي إضافته إليه . ولا ينبغي أن يكون له من الولد أن يضيفوا إليه ما يشتهونه لأنفسهم ويحبونه لها ، ولكنهم أضافوا إليه ما يكرهونه لأنفسهم ولا يرضونه لها من البنات ما يقتلونها إذا كانت لهم . وفي ما التي في قوله : ولهم ما يشتهون وجهان من العربية : النصب عطفا لها على البنات ، فيكون معنى الكلام إذا أريد ذلك : ويجعلون لله البنات ولهم البنين الذين يشتهون ، فتكون ما للبنين ، والرفع على أن الكلام مبتدأ من قوله : ولهم ما يشتهون فيكون معنى الكلام : ويجعلون لله البنات ولهم البنون . وقوله : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا يقول : وإذا بشر أحد هؤلاء الذين جعلوا لله البنات بولادة ما يضيفه إليه من ذلك له ، ظل وجهه مسودا من كراهته له وهو كظيم يقول قد كظم الحزن ، وامتلأ غما بولادته له ، فهو لا يظهر ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :