محمد بن جرير الطبري

16

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون قال : قال ابن عباس : لو فتح الله عليهم من السماء بابا فظلت الملائكة تعرج فيه ، يقول : يختلفون فيه جائين وذاهبين لقالوا إنما سكرت أبصارنا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون يعني الملائكة يقول : لو فتحت على المشركين بابا من السماء ، فنظروا إلى الملائكة تعرج بين السماء والأرض ، لقال المشركون : نحن قوم مسحورون سحرنا وليس هذا بالحق . ألا ترى أنهم قالوا قبل هذه الآية : لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمر ، عن نصر ، عن الضحاك ، في قوله : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون قال : لو أني فتحت بابا من السماء تعرج فيه الملائكة بين السماء والأرض ، لقال المشركون : بل نحن قوم مسحورون إلا ترى أنهم قالوا : لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين . وقال آخرون : إنما عني بذلك بنو آدم . ومعنى الكلام عندهم : ولو فتحنا على هؤلاء المشركون من قومك يا محمد بابا من السماء فظلوا هم فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون قال قتادة ، كان الحسن يقول : لو فعل هذا ببني آدم فظلوا فيه يعرجون أي يختلفون ، لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون . وأما قوله : يعرجون فإن معناه : يرقون فيه ويصعدون ، يقال منه : عرج يعرج عروجا إذا رقي وصعد ، وواحدة المعارج : معرج ومعراج ومنه قول كثير : إلى حسب عود بنا المرء قبله * أبوه له فيه معارج سلم