محمد بن جرير الطبري

17

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقد حكي : عرج يعرج بكسر الراء في الاستقبال . وقوله : لقالوا إنما سكرت أبصارنا يقول : لقال هؤلاء المشركون الذين وصف جل ثناؤه صفتهم : ما هذا بحق إنما سكرت أبصارنا . واختلفت القراء في قراءة قوله : سكرت فقرأ أهل المدينة والعراق : سكرت بتشديد الكاف ، بمعنى : غشيت وغطيت ، هكذا كان يقول أبو عمرو بن العلاء فيما ذكر لي عنه . وذكر عن مجاهد أنه كان يقرأ : لقالوا إنما سكرت . حدثني بذلك الحرث ، قال : ثنا القاسم ، قال : سمعت الكسائي يحدث عن حمزة ، عن شبل ، عن مجاهد أنه قرأها : سكرت أبصارنا خفيفة . وذهب مجاهد في قراءته ذلك كذلك إلى : حبست أبصارنا عن الرؤية والنظر من سكور الريح ، وذلك سكونها وركودها ، يقال منه : سكرت الريح : إذا سكنت وركدت . وقد حكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول : هو مأخوذ من سكر الشراب ، وأن معناه : قد غشى أبصارنا السكر . وأما أهل التأويل فإنهم اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : معنى سكرت : سدت . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : سكرت أبصارنا قال : سدت . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا حجاج ، يعني ابن محمد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن كثير قال : سدت .