محمد بن جرير الطبري
154
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : وهم داخرون يعني : وهم صاغرون ، يقال منه : دخر فلان لله يدخر دخرا ودخورا : إذا ذل له وخضع ومنه قول ذي الرمة : فلم يبق إلا داخر في مخيس * ومنجحر في غير أرضك في جحر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وهم داخرون : صاغرون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وهم داخرون : أي صاغرون . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة مثله . وأما توحيد اليمين في قوله : عن اليمين والشمائل فجمعها ، فإن ذلك إنما جاء كذلك ، لان معنى الكلام : أو لم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيأ ظلال ما خلق من شئ عن يمينه : أي ما خلق ، وشمائله . فلفظ ما لفظ واحد ، ومعناه معنى الجمع ، فقال : عن اليمين بمعنى : عن يمين ما خلق ، ثم رجع إلى معناه في الشمائل . وكان بعض أهل العربية يقول : إنما تفعل العرب ذلك ، لان أكثر الكلام مواجهة الواحد الواحد ، فيقال للرجل : خذ عن يمينك ، قال : فكأنه إذا وحد ذهب إلى واحد من القوم ، وإذا جمع فهو الذي لا مسألة فيه واستشهد لفعل العرب ذلك بقول الشاعر : بفي الشامتين الصخر إن كان هدني * رزية شبلي مخدر في الضراغم