محمد بن جرير الطبري

153

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا إسحاق الرازي ، عن أبي سنان ، عن ثابت عن الضحاك : يتفيأ ظلاله قال : سجد ظل المؤمن طوعا ، وظل الكافر كرها . وقال آخرون : بل عنى بقوله يتفيأ ظلاله كلا عن اليمين والشمائل في حال سجودها ، قالوا : وسجود الأشياء غير ظلالها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد وحدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قالا : ثنا حكام ، عن أبي سنان ، عن ثابت عن الضحاك ، في قول الله : أو لم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيأ ظلاله قال : إذا فاء الفئ توجه كل شئ ساجدا قبل القبلة من نبت أو شجر ، قال : فكانوا يستحبون الصلاة عند ذلك . حدثني المثنى ، قال : أخبرنا الحماني ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، قال : ثنا شريك ، عن منصور ، عن مجاهد في قول الله : يتفيأ ظلاله قال : إذا زالت الشمس سجد كل شئ لله عز وجل . وقال آخرون : بل الذي وصف الله بالسجود في هذه الآية ظلال الأشياء ، فإنما يسجد ظلالها دون التي لها الظلال . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : أو لم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيأ ظلاله قال : هو سجود الظلال ، ظلال كل شئ ما في السماوات وما في الأرض من دابة ، قال : سجود ظلال الدواب ، وظلال كل شئ . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أو لم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيأ ظلاله ما خلق من كل شئ عن يمينه وشمائله ، فلفظ ما لفظ عن اليمين والشمائل ، قال : ألم تر أنك إذا صليت الفجر كان ما بين مطلع الشمس إلى مغربها ظلا ؟ ثم بعث الله عليه الشمس دليلا ، وقبض الله الظل . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبر في هذه الآية أن ظلال الأشياء هي التي تسجد ، وسجودها : ميلانها ودورانها من جانب إلى جانب وناحية إلى ناحية ، كما قال ابن عباس يقال من ذلك : سجدت النخلة إذا مالت ، وسجد البعير وأسجد : إذا أميل للركوب . وقد بينا معنى السجود في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته .