محمد بن جرير الطبري
15
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين وقائع الله فيمن خلا قبلكم من الأمم . القول في تأويل قوله تعالى : ( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ئ لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ) اختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله : فظلوا فيه يعرجون فقال بعضهم : معنى الكلام : ولو فتحنا على هؤلاء القائلين لك يا محمد لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم عيانا ، لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون يقول : لو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه ، لقال أهل الشرك : إنما أخذ أبصارنا ، وشبه علينا ، وإنما سحرنا فذلك قولهم : لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن ابن عباس : فظلوا فيه يعرجون فظلت الملائكة يعرجون فيه يراهم بنو آدم عيانا لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ، قال : ما بين ذلك إلى قوله : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون قال : رجع إلى قوله : لوما تأتينا بالملائكة ما بين ذلك . قال ابن جريج : قال ابن عباس : فظلت الملائكة تعرج فنظروا إليهم ، لقالوا إنما سكرت أبصارنا قال : قريش تقوله .