محمد بن جرير الطبري
141
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
إن الله ثالث ثلاثة ، وقلت : قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . القول في تأويل قوله تعالى ( ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ) يقول تعالى ذكره : بل ليبعثن الله من يموت وعدا عليه حقا ، ليبين لهؤلاء الذين يزعمون أن الله لا يبعث من يموت ولغيرهم الذي يختلفون فيه من إحياء الله خلقه بعد فنائهم ، وليعلم الذين جحدوا صحة ذلك وأنكروا حقيقته أنهم كانوا كاذبين في قيلهم لا يبعث الله من يموت . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ليبين لهم الذي يختلفون فيه قال : للناس عامة . القول في تأويل قوله تعالى ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ئ والذين ها جروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) يقول تعالى ذكره : إنا إذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائناهم ، ولا في غير ذلك مما نخلق ونكون ونحدث لأنا إذا أردنا خلقه وإنشاءه فإنما نقول له كن فيكون ، لا معاناة فيه ولا كلفة علينا . واختلفت القراء في قراءة قوله : يكون فقرأه أكثر قراء الحجاز والعراق على الابتداء ، وعلى أن قوله : إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن كلام تام مكتف بنفسه عما بعده ، ثم يبتدأ فيقال : فيكون ، كما قال الشاعر :