محمد بن جرير الطبري
142
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يريد أن يعربه فيعجمه وقرأ ذلك بعض قراء أهل الشام وبعض المتأخرين من قراء الكوفيين : فيكون نصبا ، عطفا على قوله : أن نقول له . وكأن معنى الكلام على مذهبهم : ما قولنا لشئ إذا أردناه إلا أن نقول له : كن ، فيكون . وقد حكي عن العرب سماعا : أريد أن آتيك فيمنعني المطر ، عطفا ب يمنعني على آتيك . وقوله : والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة يقول تعالى ذكره : والذين فارقوا قومهم ودورهم وأوطانهم عداوة لهم في الله على كفرهم إلى آخرين غيرهم . من بعد ما ظلموا يقول : من بعد ما نيل منهم في أنفسهم بالمكاره في ذات الله . لنبوئنهم في الدنيا حسنة يقول : لنسكننهم في الدنيا مسكنا يرضونه صالحا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم قال : هؤلاء أصحاب محمد ظلمهم أهل مكة ، فأخرجوهم من ديارهم حتى لحق طوائف منهم بالحبشة ، ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة ، وجعل لهم أنصارا من المؤمنين . حدثت عن القاسم بن سلام ، قال : ثنا هشيم ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي : لنبوئنهم في الدنيا حسنة قال : المدينة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة قال : هم قوم هاجروا إلى رسول الله ( ص ) من أهل مكة بعد ظلمهم ، وظلمهم المشركون .