محمد بن جرير الطبري

131

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : فخر عليهم السقف من فوقهم ، أعالي بيوتهم من فوقهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد ) أي والله ، لأتاها أمر الله من أصلها ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) والسقف : أعالي البيوت ، فائتفكت بهم بيوتهم فأهلكهم الله ودمرهم ، ( وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) قال : أتى الله بنيانهم من أصوله ، فخر عليهم السقف . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا ورقاء ، وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( فأتى الله بنيانهم من القواعد ) قال : مكر نمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقال آخرون : عنى بقوله : ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) أن العذاب أتاهم من السماء . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ، قال : ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) يقول : عذاب من السماء لما رأوه استسلموا وذلوا . وأولى القولين بتأويل الآية قول من قال : معنى ذلك : تساقطت عليهم سقوف بيوتهم ، إذ أتى أصولها وقواعدها أمر الله ، فائتفكت بهم منازلهم ، لأن ذلك هو الكلام المعروف من قواعد البنيان وخر السقف ، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر الأعرف منها ، أولى من توجيهها إلى غير ذلك ما وجد إليه سبيل . ( وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون )