محمد بن جرير الطبري

132

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : وأتى هؤلاء الذين مكروا من قبل مشركي قريش ، عذاب الله من حيث لا يدرون أنه أتاهم منه . القول في تأويل قوله تعالى : ( ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ) يقول تعالى ذكره : فعل الله بهؤلاء الذين مكروا الذين وصف الله جل ثناؤه أمرهم ما فعل بهم في الدنيا من تعجيل العذاب لهم والانتقام بكفرهم وجحودهم وحدانيته ، ثم هو مع ذلك يوم القيامة مخزيهم فمذلهم بعذاب أليم وقائل لهم عند ورودهم عليه : أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم ؟ أصله : من شاققت فلانا فهو يشاقني ، وذلك إذا فعل كل واحد منهما بصاحبه ما يشق عليه . يقول تعالى ذكره يوم القيامة تقريعا للمشركين بعبادتهم الأصنام : أين شركائي ؟ يقول : أين الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي اليوم ؟ ما لهم لا يحضرونكم فيدفعوا عنكم ما أنا محل بكم من العذاب ، فقد كنتم تعبدونهم في الدنيا وتتولونهم والولي ينصر وليه ؟ وكانت مشاقتهم الله في أوثانهم مخالفتهم إياه في عبادتهم ، كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم يقول : تخالفوني . وقوله : قال الذين أتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين يعني : الذلة والهوان ، والسوء يعني : عذاب الله على الكافرين . القول في تأويل قوله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ) يقول تعالى ذكره : قال الذين أوتوا العلم : إن الخزي اليوم والسوء على من كفر بالله فجحد وحدانيته ، الذين تتوفاهم الملائكة يقول : الذين تقبض أرواحهم الملائكة ، ظالمي أنفسهم يعني : وهم على كفرهم وشركهم بالله . وقيل : إنه عنى بذلك من قتل من قريش ببدر وقد أخرج إليها كرها . حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا يعقوب بن محمد