محمد بن جرير الطبري
109
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، بنحوه . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار بكسر الشين : إلا بشق الأنفس سوى أبي جعفر القارئ ، فإن : المثنى حدثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، قال : ثني أبو سعيد الرازي ، عن أبي جعفر قارئ المدينة ، أنه كان يقرأ : لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس بفتح الشين ، وكان يقول : إنما الشق : شق النفس . وقال ابن أبي حماد : وكان معاذ الهراء يقول : هي لغة ، تقول العرب بشق وبشق ، وبرق وبرق . والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار وهي كسر الشين ، لاجماع الحجة من القراء عليه وشذوذ ما خالفه . وقد ينشد هذا البيت بكسر الشين وفتحها ، وذلك قول الشاعر : وذي إبل يسعى ويحسبها له * أخي نصب من شقها ودؤوب ومن شقيها أيضا بالكسر والفتح وكذلك قول العجاج : أصبح مسحول يوازي شقا وشقا بالفتح والكسر . ويعني بقوله : يوازي شقا : يقاسي مشقة . وكان بعض أهل العربية يذهب بالفتح إلى المصدر من شققت عليه أشق شقا ، وبالكسر إلى الاسم . وقد يجوز أن يكون الذين قرأوا بالكسر أرادوا إلا بنقص من القوة وذهاب شئ منها حتى لا يبلغه إلا بعد نقصها ، فيكون معناه عند ذلك : لم تكونوا بالغيه إلا بشق قوى أنفسكم وذهاب شقها الآخر . ويحكى عن العرب : خذ هذا الشق : لشقة الشاة بالكسر ، فأما في شقت عليك شقا فلم يحك فيه إلا نصب . وقوله : إن ربكم لرءوف رحيم يقول تعالى ذكره : إن ربكم أيها الناس ذو رأفة بكم ورحمة من رحمته بكم ، خلق لكم الانعام لمنافعكم ومصالحكم ، وخلق السماوات