محمد بن جرير الطبري
110
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والأرض أدلة لكم على وحدانية ربكم ومعرفة إلهكم ، لتشكروه على نعمة عليكم ، فيزيدكم من فضله . القول في تأويل قوله تعالى : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون ) يقول تعالى ذكره : وخلق الخيل والبغال والحمير لكم أيضا لتركبوها وزينة يقول : وجعلها لكم زينة تتزينون بها مع المنافع التي فيها لكم ، للركوب وغير ذلك . ونصب الخيل والبغال عطفا على الهاء والألف في قوله : خلقها . ونصب الزينة بفعل مضمر على ما بينت ، ولو لم يكن معها واو وكان الكلام : لتركبوها زينة كانت منصوبة بالفعل الذي قبلها الذي هي به متصلة ، ولكن دخول الواو آذنت بأن معها ضمير فعل وبانقطاعها عن الفعل الذي قبلها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : لتركبوها وزينة قال : جعلها لتركبوها ، وجعلها زينة لكم . وكان بعض أهل العلم يرى أن في هذه الآية دلالة على تحريم أكل لحوم الخيل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا أبو ضمرة ، عن أبي إسحاق ، عن رجل ، عن ابن عباس ، قوله : والخيل والبغال والحمير لتركبوها قال : هذه للركوب . والانعام خلقها لكم فيها دف ء قال : هذه للأكل . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا هشام الدستوائي ، قال : ثنا يحيى بن أبي كثير ، عن مولى نافع بن علقمة : أن ابن عباس كان يكره لحوم الخيل والبغال والحمير ، وكان يقول : قال الله والانعام خلقها لكم فيها دف ء ومنها تأكلون فهذه للأكل ، والخيل والبغال والحمير لتركبوها فهذه للركوب . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال ، عن سعيد ، عن ابن عباس : أنه سئل عن لحوم الخيل ، فكرهها وتلا هذه الآية : والخيل والبغال والحمير لتركبوها . . . الآية .