محمد بن جرير الطبري
71
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فأوف لنا الكيل : أي أعطنا ما كنت تعطينا قبل ، فإن بضاعتنا مزجاة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : فأوف لنا الكيل قال : كما كنت تعطينا بالدراهم الجياد . وقوله : وتصدق علينا يقول تعالى ذكره : قالوا : وتفضل علينا بما بين سعر الجياد والردية ، فلا تنقصنا من سعر طعامك لردي بضاعتنا . إن الله يجزي المتصدقين يقول : إن الله يثيب المتفضلين على أهل الحاجة بأموالهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : وتصدق علينا قال : تفضل بما بين الجياد والردية . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن سعيد بن جبير : فأوف لنا الكيل وتصدق علينا لا تنقصنا من السعر من أجل ردي دراهمنا . واختلفوا في الصدقة ، هل كانت حلالا للأنبياء قبل نبينا محمد ( ص ) ، أو كانت حراما ؟ فقال بعضهم : لم تكن حلالا لاحد من الأنبياء عليهم السلام . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن سعيد بن جبير ، قال : ما سأل نبي قط الصدقة ، لكنهم قالوا جئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا لا تنقصنا من السعر . وروي عن ابن عيينة ما : حدثني به الحارث ، قال : ثنا القاسم ، قال : يحكى عن سفيان بن عيينة أنه سئل : هل حرمت الصدقة على أحد الأنبياء قبل النبي ( ص ) ؟ فقال : ألم تسمع قوله : فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين . قال الحارث : قال القاسم : يذهب ابن عيينة إلى أنهم لم يقولوا ذلك إلا والصدقة لهم حلال ، وهم أنبياء ، فإن الصدقة إنما حرمت على محمد ( ص ) ، لا عليهم . وقال آخرون : إنما عنى بقوله : وتصدق علينا وتصدق علينا برد أخينا إلينا . ذكر من قال ذلك :