محمد بن جرير الطبري
72
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : وتصدق علينا قال : رد إلينا أخانا . وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن جريج ، وإن كان قولا له وجه ، فليس بالقول المختار في تأويل قوله : وتصدق علينا لان الصدقة في المتعارف : إنما هي إعطاء الرجل ذا الحاجة بعض أملاكه ابتغاء ثواب الله عليه ، وإن كان كل معروف صدقة ، فتوجيه تأويل كلام الله إلى الأغلب من معناه في كلام من نزل القرآن بلسانه أولى وأحرى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال مجاهد . حدثني الحارث ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن عثمان بن الأسود ، قال : سمعت مجاهدا ، وسئل : هل يكره أن يقول الرجل في دعائه : اللهم تصدق علي ؟ فقال : نعم ، إنما الصدقة لمن يبغي الثواب . القول في تأويل قوله تعالى : ( قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ) ذكر أن يوسف صلوات الله وسلامه عليه لما قال له إخوته : يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين أدركته الرقة وباح لهم بما كان يكتمهم من شأنه . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ذكر لي أنهم لما كلموه بهذا الكلام غلبته نفسه ، فارفض دمعه باكيا ، ثم باح لهم بالذي يكتم منهم ، فقال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ؟ ولم يعن بذكر أخيه ما صنعه هو فيه حين أخذه ، ولكن للتفريق بينه وبين أخيه ، إذ صنعوا بيوسف ما صنعوا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر . . . الآية ، قال : فرحمهم عند ذلك ، فقال لهم : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ؟ فتأويل الكلام : هل تذكرون ما فعلتم بيوسف وأخيه ، إذ فرقتم بينهما وصنعتم ما صنعتم إذ أنتم جاهلون ، يعني في حال جهلكم بعاقبة ما تفعلون بيوسف ، وما إليه صائر أمره وأمركم ؟ القول في تأويل قوله تعالى :