محمد بن جرير الطبري
41
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون يقولون : يوسف يقوله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : والله أعلم بما تصفون ) : أي بما تكذبون . فمعنى الكلام إذن : فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ، قال : أنتم شر عند الله منزلا ممن وصفتموه بأنه سرق ، وأخبث مكانا بما سلف من أفعالكم ، والله عالم بكذبكم ، وأن جهله كثير ممن حضر من الناس . وذكر أن الصواع لما وجد في رحل أخي يوسف تلاوم القوم بينهم ، كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : لما استخرجت السرقة من رحل الغلام انقطعت ظهورهم ، وقالوا : يا بني راحيل ، ما يزال لنا منكم بلاء ( 1 ) حتى أخذت هذا الصواع فقال بنيامين : بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء ، ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية ، وضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم . فقالوا : لا تذكر الدراهم فنؤخذ بها . فلما دخلوا على يوسف دعا بالصواع ، فنقر فيه ، ثم أدناه من أذنه ، ثم قال : إن صواعي هذا ليخبرني أنكم كنتم اثني عشر رجلا ، وأنكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه . فلما سمعها بنيامين ، قام فسجد ليوسف ، ثم قال : أيها الملك ، سل صواعك هذا عن أخي أحي هو ؟ فنقره ، ثم قال : هو حي ، وسوف تراه . قال : فاصنع بي ما شئت ، فإنه إن علم بي سوف يستنقذني . قال : فدخل يوسف فبكى ، ثم توضأ ، ثم خرج فقال بنيامين : أيها الملك إني أريد أن تضرب صواعك هذا فيخبرك بالحق ، فسله من سرقه فجعله في رحلي ؟ فنقره فقال : إن صواعي هذا غضبان ، وهو يقول : كيف