محمد بن جرير الطبري
42
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
تسألني عن صاحبي ، وقد رؤيت مع من كنت قال : وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا ، فغضب روبيل ، فقال : أيها الملك ، والله لتتركنا أو لأصيحن صيحة لا يبقى بمصر امرأة حامل إلا ألقت ما في بطنها وقامت كل شعرة في جسد روبيل ، فخرجت من ثيابه ، فقال يوسف لابنه : قم إلى جنب روبيل فمسه وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه ، فمر الغلام إلى جنبه فمسه ، فذهب غضبه ، فقال روبيل : من هذا ؟ إن في هذا البلد لبزرا من بزر يعقوب . فقال يوسف : من يعقوب ؟ فغضب روبيل فقال : يا أيها الملك لا تذكر يعقوب ، فإنه سري الله ، ابن ذبيح الله ، ابن خليل الله . قال يوسف : أنت إذن كنت صادقا . القول في تأويل قوله تعالى : ( قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين ) يقول تعالى ذكره : قالت إخوة يوسف ليوسف : يا أيها العزيز يا أيها الملك إن له أبا شيخا كبيرا كلفا بحبه ، يعنون يعقوب . فخذ أحدنا مكانه يعنون فخذ أحدا منا بدلا من بنيامين ، وخل عنه . إنا نراك من المحسنين يقولون : إنا نراك من المحسنين في أفعالك . وقال محمد بن إسحاق في ذلك ، ما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : إنا نراك من المحسنين إنا نرى ذلك منك إحسانا إن فعلت . القول في تأويل قوله تعالى : ( قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون ) يقول تعالى ذكره : قال يوسف لاخوته : معاذ الله أعوذ بالله . وكذلك تفعل