محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك : أي بظلم ، ولكن الله كاد ليوسف ليضم إليه أخاه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك قال : ليس في دين الملك أن يؤخذ السارق بسرقته . قال : وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه : أن يؤخذ السارق بسرقته عبدا يسترق . وهذه الأقوال وإن اختلفت ألفاظ قائليها في معنى دين الملك ، فمتقاربة المعاني ، لان من أخذه في سلطان الملك عامله بعمله ، فيريناه أخذه إذا لم يغيره ، وذلك منه حكم عليه ، وحكمه عليه قضاؤه . وأصل الدين : الطاعة ، وقد بينت ذلك في غير هذا الموضع بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : إلا أن يشاء الله كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : إلا أن يشاء الله ولكن صنعنا له بأنهم قالوا : فهو جزاؤه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إلا أن يشاء الله إلا بعلة كادها الله ، فاعتل بها يوسف . وقوله : نرفع درجات من نشاء اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : نرفع درجات من نشاء بإضافة الدرجات إلى من بمعنى : نرفع منازل من نشاء ، رفع منازله ومراتبه في الدنيا بالعلم على غيره ، كما رفعنا مرتبة يوسف في ذلك ومنزلته في الدنيا على منازل إخوته ومراتبهم . وقرأ ذلك آخرون : نرفع درجات من نشاء بتنوين الدرجات ، بمعنى : نرفع من نشاء مراتب ودرجات في العلم على غيره ، كما رفعنا يوسف . فمن على هذه القراءة نصب ، وعلى القراءة الأولى خفض . وقد بينا ذلك في سورة الأنعام .