محمد بن جرير الطبري
334
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
كل شئ فيغلبه ويصرفه لما يشاء كيف يشاء ، فيحيي خلقه إذا شاء ، ويميتهم إذا شاء ، لا يغلبه شئ ، ولا يقهره من قبورهم أحياء لموقف القيامة . القول في تأويل قوله تعالى : ( وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ئ سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ئ ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب ) يقول تعالى ذكره : وتعاين الذين كفروا بالله ، فاجترموا في الدنيا الشرك يومئذ ، يعني : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات . مقرنين في الأصفاد يقول : مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد ، وهي الوثاق من غل وسلسلة ، واحدها : صفد ، يقال منه : صفدته في الصفد صفدا وصفادا ، والصفاد : القيد ، ومنه قول عمرو بن كلثوم . فآبوا بالنهاب وبالسبايا * وأبنا بالملوك مصفدينا ومن جعل الواحد من ذلك صفادا جمعه : صفدا لا أصفادا . وأما من العطاء ، فإنه يقال منه : أصفدته إصفادا ، كما قال الأعشى : تضيفته يوما فأكرم مجلسي * وأصفدني عند الزمانة قائدا وقد قيل في العطاء أيضا : صفدني صفدا ، كما قال النابغة الذبياني : هذا الثناء فإن تسمع لقائله * فما عرضت أبيت اللعن بالصفد وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : مقرنين في الأصفاد قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :