محمد بن جرير الطبري
325
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أول العابدين ) ( 1 ) : ما كان للرحمن ولد . وقوله : ( ولقد مكناهم فيما إن مكناكم ) ( 2 ) : ما مكناكم فيه . قال : هارون : وحدثني بهن عمرو بن أسباط ، عن الحسن ، وزاد فيهن واحدة : ( فإن كنت في شك ) : ما كنت في شك ( مما أنزلنا إليك ) ( 3 ) . فالأولى من القول بالصواب في تأويل الآية ، إذ كانت القراءة التي ذكرت هي الصواب لما بينا من الدلالة في قوله : ( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) وقد أشرك الذين ظلموا أنفسهم بربهم وافتروا عليه فريتهم عليه ، وعند الله علم شركهم به وافترائهم عليه ، وهو معاقبهم على ذلك عقوبتهم التي هم أهلها ، وما كان شركهم وفريتهم على الله لتزول منه الجبال ، بل ما ضروا بذلك إلا أنفسهم ، ولا عادت بغية مكروهة إلا عليهم . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا وكيع بن الجراح ، قال : ثنا الأعمش ، عن شمر ، عن علي ، قال : الغدر مكر ، والمكر كفر . القول في تأويل قوله تعالى : ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فلا تحسبن الله مخلف وعده الذي وعدهم من كذبهم ، وجحد ما أتوهم به من عنده . وإنما قاله تعالى ذكره لنبيه تثبيتا وتشديدا لعزيمته ، ومعرفه أنه منزل من سخطه بمن كذبه وجحد نبوته ، ورد عليه ما أتاه به من عند الله ، مثال ما أنزل بمن سلكوا سبيلهم من الأمم الذين كانوا قبلهم على مثل منهاجهم من تكذيب رسلهم وجحود نبوتهم ورد ما جاؤوهم به من عند الله عليهم . وقوله : إن الله عزيز ذو انتقام يعني بقوله : إن الله عزيز : لا يمانع منه شئ أراد عقوبته ، قادر على كل من طلبه ، لا يفوته بالهرب منه . ذو انتقام ممن كفر برسله وكذبهم ، وجحد نبوتهم ، وأشرك به واتخذ معه إلها غيره . وأضيف قوله : مخلف إلى الوعد ، وهو مصدر لأنه وقع موقع الاسم ، ونصب قوله : رسله بالمعنى وذلك أن