محمد بن جرير الطبري
257
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وشماله ، ومن كل موضع من أعضاء جسده . وما هو بميت لأنه لا تخرج نفسه فيموت فيستريح ، ولا يحيى لتعلق نفسه بالحناجر ، فلا ترجع إلى مكانها . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله : يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت قال : تعلق نفسه عند حنجرته ، فلا تخرج من فيه فيموت ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فيجد لذلك راحة فتنفعه الحياة . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : ثنا العوام بن حوشب ، عن إبراهيم التيمي قوله : ويأتيه الموت من كل مكان قال : من تحت كل شعرة في جسده . وقوله : ومن ورائه عذاب غليظ يقول : ومن وراء ما هو فيه من العذاب ، يعني أمامه وقدامه عذاب غليظ . القول في تأويل قوله تعالى : ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد ) اختلف أهل العربية في رافع مثل ، فقال بعض نحويي البصرة : إنما هو كأنه قال : ومما نقص عليك مثل الذين كفروا ، ثم أقبل يفسر كما قال : مثل الجنة ، وهذا كثير . وقال بعض نحويي الكوفيين : إنما المثل للأعمال ، ولكن العرب تقدم الأسماء لأنها أعرف ، ثم تأتي بالخبر الذي تخبر عنه مع صاحبه . معنى الكلام : مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرماد ، كما قيل : ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ومعنى الكلام : ترى ويوم القيامة وجوه الذين كذبوا على الله مسودة . قال : ولو خفض الأعمال جاز ، كما قال : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه . . . الآية . وقوله : مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار قال : فتجري هو في موضع