محمد بن جرير الطبري
258
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الخبر ، كأنه قال : أن تجري ، وأن يكون كذا وكذا ، فلو أدخل أن جاز ، قال : ومنه قول الشاعر : ذريني إن أمرك لن يطاعا * وما ألفيتني حلمي مضاعا قال : فالحلم منصوب ب ( ألفيت على ) التكرير ، قال : ولو رفعه كان صوابا . قال : وهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار ، فقال : مثل أعمال الذين كفروا يوم القيامة التي كانوا يعملونها في الدنيا يزعمون أنهم يريدون الله بها ، مثل رماد عصفت الريح عليه في يوم ريح عاصف ، فنسفته وذهبت به ، فكذلك أعمال أهل الكفر به يوم القيامة ، لا يجدون منها شيئا ينفعهم عند الله فينجيهم من عذابه ، لأنهم لم يكونوا يعملونها لله خالصا ، بل كانوا يشركون فيها الأوثان والأصنام ، يقول الله عز وجل : ذلك هو الضلال البعيد يعني أعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا التي يشركون بها مع الله شركاء ، هي أعمال عملت على غير هدى واستقامة ، بل على جور عن الهدى بعيد ، وأخذ على غير استقامة شديد . وقيل : في يوم عاصف فوصف بالعصوف ، وهو من صفة الريح ، لان الريح تكون فيه كما يقال : يوم بارد ، ويوم حار ، لان البرد والحرارة يكونان فيه وكما قال الشاعر : يومين غيمين ويوما شمسا