محمد بن جرير الطبري
242
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يذيقونكم شديد العذاب . ويذبحون أبناءكم وأدخلت الواو في هذا الموضع لأنه أريد بقوله : ويذبحون أبناءكم الخبر عن أن آل فرعون كانوا يعذبون بني إسرائيل بأنواع من العذاب غير التذبيح وبالتذبيح . وأما في موضع آخر من القرآن ، فإنه جاء بغير الواو : يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم في موضع وفي موضع : يقتلون أبناءكم ، ولم تدخل الواو في المواضع التي لم تدخل فيها لأنه أريد بقوله : يذبحون وبقوله : يقتلون تبيينه صفات العذاب الذي كانوا يسومونهم ، وكذلك العمل في كل جملة أريد تفصيلها فبغير الواو تفصيلها ، وإذا أريد العطف عليها بغيرها وغير تفصيلها فالواو . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ، في قوله : وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم : أيادي الله عندكم وأيامه . وقوله : ويستحيون نساءكم يقول : ويبقون نساءكم فيتركون قتلهن وذلك استحياؤهم كان إياهن . وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ، ومعناه : يتركونهم ، والحياة : هي الترك . ومنه الخبر الذي روي عن رسول الله ( ص ) أنه قال : اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم بمعنى : استبقوهم فلا تقتلوهم . وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم يقول تعالى : وفيما يصنع بكم آل فرعون من أنواع العذاب بلاء لكم من ربكم عظيم : أي ابتلاء واختبار لكم من ربكم عظيم . وقد يكون البلاء في هذا الموضع نعماء ، وقد يكون معناه : من البلاء الذي قد يصيب الناس في الشدائد وغيرها . القول في تأويل قوله تعالى : ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد )