محمد بن جرير الطبري

243

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول جل ثناؤه : واذكروا أيضا حين آذنكم ربكم . وتأذن : تفعل من أذن ، والعرب ربما وضعت تفعل موضع أفعل ، كما قالوا : أوعدته وتوعدته بمعنى واحد ، وآذن : أعلم ، كما قال الحارث بن حلزة : آذنتنا ببينها أسماء * رب ثاو يمل منه الثواء يعني بقوله : آذنتنا : أعلمتنا . وذكر عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرأ وإذ تأذن ربكم وإذ قال ربكم . حدثني بذلك الحارث ، قال : ثني عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش عنه حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وبه ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وإذ تأذن ربكم : وإذ قال ربكم ذلك التأذن . وقوله : لئن شكرتم لأزيدنكم يقول : لئن شكرتم ربكم بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم لأزيدنكم في أياديه عندكم ونعمه عليكم على ما قد أعطاكم من النجاة من آل فرعون والخلاص من عذابهم . وقيل في ذلك قول غيره ، وهو ما : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا الحسن بن الحسن ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : سمعت علي بن صالح ، يقول في قول الله عز وجل : لئن شكرتم لأزيدنكم قال : أي من طاعتي . حدثنا المثنى ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا ابن المبارك قال : سمعت علي بن صالح ، فذكر نحوه . حدثني أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان : لئن شكرتم لأزيدنكم قال : من طاعتي . حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا مالك بن مغول ، عن أبان بن أبي عياش ، عن الحسن ، في قوله : لئن شكرتم لأزيدنكم قال : من طاعتي . ولا وجه لهذا القول يفهم ، لأنه لم يجر للطاعة في هذا الموضع ذكر ، فيقال : إن شكرتموني عليها زدتكم منها ، وإنما جرى ذكر الخبر عن إنعام الله على قوم موسى بقوله :