محمد بن جرير الطبري

234

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سورة إبراهيم مكية وآياتها ثنتان وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : ( الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) قال أبو جعفر الطبري : قد تقدم منا البيان عن معنى قوله : الر فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وأما قوله : كتاب أنزلناه إليك فإن معناه : هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد يعني القرآن . لتخرج الناس من الظلمات إلى النور يقول : لتهديهم به من ظلمات الضلالة والكفر إلى نور الايمان وضيائه ، وتبصر به أهل الجهل والعمى سبل الرشاد والهدى . وقوله : بإذن ربهم يعني : بتوفيق ربهم لهم بذلك ولطفه بهم . إلى صراط العزيز الحميد يعني : إلى طريق الله المستقيم ، وهو دينه الذي ارتضاه وشرعه لخلقه . والحميد : فعيل ، صرف من مفعول إلى فعيل ، ومعناه : المحمود بآلائه ، وأضاف تعالى ذكره اخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم لهم بذلك إلى نبيه ( ص ) ، وهو الهادي خلقه والموفق من أحب منهم للايمان ، إذ كان منه دعاؤهم إليه ، وتعريفهم ما لهم فيه وعليهم ، فبين بذلك