محمد بن جرير الطبري

218

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

إن كنت كتبتني سعيدا فأثبتني ، وإن كنت كتبتني شقيا فامحني قال : الشقاء والسعادة قد فرغ منهما . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد قال : ثنا سعيد بن سلمان ، قال : ثنا شريك ، عن منصور ، عن مجاهد : يمحو الله ما يشاء ويثبت قال : ينزل الله كل شئ في السنة في ليلة القدر ، فيمحو ما يشاء من الآجال والأرزاق والمقادير ، إلا الشقاء والسعادة ، فإنهما ثابتان . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، قال : سألت مجاهدا فقلت أرأيت دعاء أحدنا يقول : اللهم إن كان اسمي في السعداء فأثبته فيهم ، وإن كان في الأشقياء فامحه واجعله في السعداء ؟ فقال : حسن . ثم أتيته بعد ذلك بحول أو أكثر من ذلك ، فسألته عن ذلك ، فقال : إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم قال : يقضى في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو مصيبة ، ثم يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء . فأما كتاب الشقاء والسعادة فهو ثابت لا يغير . وقال آخرون : معنى ذلك : أن الله يمحو ما يشاء ويثبت من كتاب سوى أم الكتاب الذي لا يغير منه شئ . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن سليمان التيمي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب قال : كتابان : كتاب يمحو منه ما يشاء ويثبت ، وعنده أم الكتاب . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا سهل بن يوسف ، قال : ثنا سليمان التيمي ، عن عكرمة ، في قوله : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب قال : الكتاب كتابان ، كتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت ، وعنده أم الكتاب . قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن سليمان التيمي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس بمثله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : الكتاب كتابان يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب .