محمد بن جرير الطبري
210
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن قتادة ، قوله : أم بظاهر من القول والظاهر من القول : هو الباطل . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك في قوله : أم بظاهر من القول يقول : أم بباطل من القول وكذب ، ولو قالوا ، قالوا الباطل والكذب . وقوله : بل زين للذين كفروا مكرهم يقول تعالى ذكره : ما لله من شريك في السماوات ولا في الأرض ، ولك زين للمشركين الذي يدعون من دون إلها مكرهم ، وذلك افتراؤهم وكذبهم على الله . وكان مجاهد يقول : معنى المكر ههنا : القول ، كأنه قال : قولهم بالشرك بالله . حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : بل زين للذين كفروا مكرهم قال : قولهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . وأما قوله : وصدوا عن السبيل فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأته عامة قراء الكوفيين : وصدوا عن السبيل بضم الصاد ، بمعنى : وصدهم الله عن سبيله لكفرهم به ، ثم جعلت الصاد مضمومة ، إذ لم يسم فاعله . وأما عامة قراء الحجاز والبصرة ، فقرأوه بفتح الصاد ، على معنى أن المشركين هي الذين صدوا الناس عن سبيل الله . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القراء ، متقاربتا المعنى وذلك أن المشركين بالله كانوا مصدودين عن الايمان به ، وهم مع ذلك كانوا يصدون غيرهم ، كما وصفهم الله به بقوله : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله . وقوله : ومن يضلل الله فما له من هاد يقول تعالى ذكره : ومن أضله الله عن إصابة