محمد بن جرير الطبري
201
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ويروى : ييسرونني ، فمن رواه : ييسرونني فإنه أراد : يقسمونني من الميسر ، كما يقسم الجزور . ومن رواه : يأسرونني ، فإنه أراد : الأسر . وقال : عنى بقوله : ألم تيأسوا : ألم تعلموا . وأنشدوا أيضا في ذلك : ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا وفسروا قوله : ألم ييأس : ألم يعلم ويتبين . وذكر عن ابن الكلبي أن ذلك لغة لحي من النخع ، يقال لهم : وهبيل ، تقول : ألم تيأس ، كذا بمعنى : ألم تعلمه . وذكر عن القاسم بن معن أنها لغة هوزان ، وأنهم يقولون : يئست كذا : علمت . وأما بعض الكوفيين فكان ينكر ذلك ، ويزعم أنه لم يسمع أحدا من العرب يقول : يئست بمعنى : علمت ، ويقول هو في المعنى وإن لم يكن مسموعا : يئست بمعنى : علمت ، يتوجه إلى ذلك أن الله قد أوقع إلى المؤمنين ، أنه لو شاء لهدى الناس جميعا ، فقال : أفلم ييأسوا علما ، يقول : يؤيسهم العلم ، فكان فيه العلم مضمرا ، كما يقال : قد يئست منك أن لا تفلح علما ، كأنه قيل : علمته علما ، قال : وقول الشاعر :